أسباب الصّداع وكيفيّة تفاديه في شهر رمضان المبارك

مع بداية شهر رمضان المبارك، يتغيّر الروتين اليومي للصائمين، بَدءًا من عادات الأكل والشّرب إلى مواعيد النّوم والاستيقاظ؛ ما يترتّب عن ذلك ظهور عدّة تأثيرات جانبيّة، أبرزها الصّداع، الذي يُعدّ من أكثر المشكلات الصحيّة المُزعجة الشّائعة لدى الصّائمين، خلال شهر الصيام، حيث يُعاني منه الكثيرين، سواء أثناء الصّيام أو بعد الإفطار؛ ما يؤثّر على تركيزهم ونشاطهم اليومي، نظرًا للتغيّرات الحاصلة خلال هذه الفترة، أو نتيجة مشكلات صحيّة.

ومن المتعارف عليه أنّ الصّداع خلال فترة الصّيام، يحدث عادةً، عند الانقطاع عن تناول الطّعام لمدّة تزيد عن 16 ساعة، وعادةً ما يختفي الصّداع، تلقائيًّا، في حال عدم وجود مشكلة صحيّة، بعد تناول وجبة الإفطار (الطعام). هذا وتُشير بعض الدراسات إلى أنّ الأشخاص الّذين يعانون من الصّداع في الحياة اليوميّة، أكثر عرضةً للإصابة بالصّداع خلال شهر رمضان المبارك.

ما هي أسباب الصّداع وكيف

أسباب الصّداع خلال فترة الصّيام غير واضحة بشكل مؤكّد، ولكن تشير الدراسات إلى أنّ ذلك قد ينتج عن:

* انخفاض سكّر الدّم – الانقطاع عن الطّعام لساعات يقلّل مستوى الچلوكوز في الدّم، والذي يعتبر مصدر الطّاقة الرئيسيّ للدّماغ، ما يسبّب الدّوخةَ والصّداع. ومن المتعارف عليه، أيضًا، أنّ حدوث أيّ تغيير طفيف في مستويات السكّر في الدم، خصوصًا لدى فئة معيّنة من الأشخاص التي تعاني طفرات جينيّة تسبّب الإصابة بالصّداع.

* انخفاض كميّة الكافيين والنيكوتين في الجسم – إنّ المدخّنين ومحبّي القهوة والشّاي يواجهون صداعًا ناتجًا عن انخفاض كميّة الكافيين في الجسم، ويبدأ ذلك عادةً بعد مضيّ 18 ساعة من تناول آخر جرعة من الكافيين. حيث يُعرف الكافيين بأنّه مادة منبّهة تؤثّر على الجهاز العصبي؛ ويُساعد على توسيع الأوعية الدمويّة في الدماغ، وتحسين التركيز، وعند التوقف عن تناوله - بشكل مفاجئ - يحدث تقلّص في الأوعية الدمويّة؛ ما يؤدّي إلى نقص تدفّق الدم إلى الدماغ، ويسبّب صداعًا لدى الصّائمين. ومن المعروف، أيضًا، تأثير النيكوتين على الجهاز العصبي للإنسان، ولكن عند الامتناع عنه فجأة في أثناء الصّيام، يحدث ما يُعرف بـ "أعراض انسحاب النيكوتين"، والتي تشمل عدّة أعراض من أبرزها: الصّداع، التوتّر وقلّة التركيز.

* الإجهاد والتّعب - يُعدّ الإجهاد والتوتّر والتّعب، في حالات عدّة، من مسبّبات الصّداع خلال فترة الصّيام، وذلك من جرّاء التغييرات في الروتين اليومي والجهد المبذول.

* نقص الصوديوم – قد يسبّب انخفاض مستويات الصوديوم في الجسم عن طريق التخلّص منه عند التبوّل - خلال فترة الصيام - صداعًا شديدًا وضُعفًا عامًا في الجسم. قد يساعد تناول الأطعمة التي تحتوي على الصوديوم، خلال وجبة الإفطار، في تعديل مستوياته في الجسم.

* الجفاف (نقص السوائل) – إنّ قلّة شرب الماء تسبّب صداعًا، خاصّةً إن كان الجوّ حارًا؛ إضافةً إلى أنّ الصّوم يزيد إدرارَ البول، ما يؤدّي إلى فقدان السّوائل بشكل أكبر، ويسبّب الجفاف، وهذا ما يؤدّي في حالات عدّة، إلى الإصابة بصداع حاد. هذا إضافة إلى أنّ الامتناع عن الماء والسّوائل لعدّة ساعات يقلّل من نسبة الماء الموجودة في الجسم.

* اضطّرابات النّوم - يفرز الجسم، أثناء فترة الصّيام، بعض الهرمونات التي تساهم في تقليل الحاجة إلى النوم، ما قد يسبّب اضطرابًا واضحًا في النوم يؤدّي إلى الإصابة بالصّداع؛ هذا إضافةً إلى تغيّر نمط النّوم والساعة البيولوجيّة وقلّة النوم. حيث تختلف مواعيد ومدّة النوم، نظرًا لضرورة تناول وجبة السحور التي تكون في ساعات متأخرة من الليل؛ ما يتسبّب في عدم حصول الفرد على ساعات النّوم الطبيعيّة، والتي تُقدّر بنحو 8 ساعات يوميًا، هذا الاضطراب ينتج عنه الشّعور بالصّداع.

* التهاب الجيوب الأنفيّة - يُعاني الكثيرون من التهاب الجيوب الأنفيّة أثناء الصّيام، وذلك نتيجة جفاف الأغشية المُخاطيّة داخل الأنف، من جرّاء الجفاف ونقص السّوائل في الجسم، ما يؤدّي إلى احتقانه، وظهور عدّة أعراض يتمثّل أحدها بالصّداع.

لتجنّب الصّداع في شهر رمضان المبارك، يُنصح بـ:

* التّقليل التّدريجي من الكافيين والنيكوتين – يُفضّل التّخفيف من تناول القهوة والشّاي والتّدخين قبل بداية شهر رمضان المبارك بأسبوعين.

* تعويض السّوائل - الإكثار من شرب كميّات كافية من الماء والمشروبات المرطّبة غير المُحلّاة، ما بين الإفطار والسّحور.

* تنظيم النّوم – تنظيم ساعات النوم والحرص على نوم متواصل لمدّة 8 ساعات ليلًا.

* تناول وجبة السّحور – يوصى بتناول وجبة السّحور، وأطعمة بطيئة الهضم، لتفادي انخفاض كميّة السكر بالدم. الاهتمام بتناول وجبة غذائيّة متكاملة ومتوازنة تحتوي على جميع الڤيتامينات والعناصر الغذائيّة اللازمة.

* علاجات منزليّة – تساهم في تخفيف الصّداع، لذا يُنصح بأخذ حمّام دافئ، تدليك الرأس أو استخدام كمّادات باردة لتخفيف آلام الصّداع، الاسترخاء والراحة وتجنّب التوتّر قدر المستطاع.

عادةً ما يبدأ الجسم بالتحسّن بمجرّد البدء في هضم الطعام، وعادةً ما يختفي الصّداع خلال 30 دقيقة من تناول الطعام.

نصائح لوجبة سحور صحيّة ومغذّية

يُنصح بتناول الوجبات الغنيّة بالألياف خلال وجبة السّحور، مثل الخضراوات والفواكه المتنوّعة والزيوت النباتيّة مثل الطحينة ، كما يُنصح بتناول الوجبات المكوّنة من الحبوب الكاملة التي تساعد على تحسين عمليّة الهضم وتُعزّز الشعور بالشبع، مثل الشوفان والخبز المصنوع من القمح الكامل أو البقوليّات مثل الحمّص والبازيلاء والفول، إضافة إلى الوجبات الغنيّة بالپروتين، مثل البيض والدجاج، والأطعمة الغنيّة بالدهون الصحيّة، مثل المكسّرات والأڤوكادو وزيت الزيتون.

من المفضّل الابتعاد عن الوجبات التي تسبّب العطش والجوع، الوجبات المالحة، مثل: المخلّلات، الأجبان المملّحة، المعلّبات والزيتون. الوجبات المقليّة والدهنيّة، مثل: الوجبات السريعة والزيوت المهدرجة؛ السكريّات والحلويات، مثل: الحلويات العربيّة والرمضانيّة، العصائر الجاهزة. الكافيين، مثل: الشاي والقهوة التي تسبّب الجفاف وإدرار البول؛ التوابل والبهارات والوجبات الحارة.

تجدر الإشارة إلى أنّ مسكّنات الألم على أنواعها، والتي لا تحتاج إلى وصفة طبيّة، قد تساعد في التّخفيف من الصّداع. في حال حدوث صداع شديد بشكل متكرّر ومستمر مصحوبًا بدوخة، خلال شهر رمضان، تجب مراجعة الطّبيب للكشف عن الأسباب المؤدّية إلى هذا الصّداع، وتلقّي العلاج الملائم.

رمضان كريم

شاركوا هذا المقال في:


مقالات أخرى حول الموضوع

كلّ ما عليك معرفته عن الحصول على ترخيص لاستخدام الكنابس الطبّيّ

الكنابس الطبّيّ للأطفال – معلومات مهمّة للمتردّدين

الكنابس الطبّيّ (القنب الطبّيّ) والأعراض الجانبيّة – 3 حقائق من المهمّ معرفتها

الحالات الطبّيّة التي يمكن للكنابس أن يكون مفيدًا لها، وكذلك بعض المخاطر

خرافات وحقائق عن الحساسيّة

ما تجب معرفته عن الاختلافات بين ڤيروس الـ HIV ومرض الإيدز

خلل الحركة المتأخِّر – Tardive Dyskinesia – المرض الذي يمكن أن تُسبِّبه الأدوية المضادّة للذهان

اضطراب الحركة – خلل الحركة المتأخِّر (Tardive Dyskinesia) – حقائق وخرافات

كيف يُلحق ADHD الضّرر بالأداء الإدراكيّ وبجودة الحياة؟

علاج اضطراب الإصغاء والتركيز – خرافات وحقائق